الشيخ باقر شريف القرشي

56

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

« وإنّك لذهّاب في التّيه [ 1 ] ، روّاغ عن القصد ، ألا ترى - غير مخبر لك » . تحدث الإمام عليه السّلام بهذه الكلمات عن نفسية معاوية ، وانه لذهاب في التّيه أي الضلال ، فقد كان من عناصره ومقوماته ، كما كان رواغا عن القصد أي الاعتدال ، فلم يستقم إلّا على الباطل . وأضاف الإمام قائلا : « ولكن بنعمة اللّه احدّث - أنّ قوما استشهدوا في سبيل اللّه تعالى من المهاجرين والأنصار ، ولكلّ فضل حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل سيّد الشّهداء ، وخصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ! أولا ترى أنّ قوما قطّعت أيديهم في سبيل اللّه ولكلّ فضل حتّى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم ، قيل الطّيّار في الجنّة وذو الجناحين ! ولولا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه ، لذكر ذاكر فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السّامعين . فدع عنك من مالت به الرّميّة ، فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد صنائع لنا [ 2 ] لم يمنعنا قديم عزّنا ولا عاديّ طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ؛ فنكحنا وأنكحنا ، فعل الأكفاء ، ولستم هناك ! وأنّى يكون ذلك كذلك ومنّا النّبيّ ومنكم المكذّب - وهو أبو جهل .

--> [ 1 ] التيه : الضلال . [ 2 ] لعلّ المراد من قوله عليه السّلام : « فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد صنائع لنا » أنّ اللّه خصّهم بالهداية فبعث منهم رسوله العظيم ، وهو وأهل بيته مصادر الهداية والرشاد للخلق ، فهم بهذا صنائع اللّه لأنهم خصهم بالنبوة ، والناس صنائع لهم لأنّ هدايتهم كانت بسببهم .